هل يجب محاكمة المالكي ؟

بقلم المهندس زيد شحاثة
تجري غالبا، وعند حصول عمليات مراجعة أو 
إصلاحات، في مراحل من النظم السياسية، مسائلات برلمانية، أو تحقيقات 
ومحاكمات قانونية، لمسؤولين تولوا مناصب لفترة ما، وقد تصل تلك المسائلة، 
إلى حد الملاحقة الجنائية.
في عراق ما بعد 2003، لم تحصل إلا حالات 
نادر، من المحاكمات وكانت غيابية في معظمها، خصوصا للرؤوس الكبيرة.. ربما 
لأن معظمهم، يحمل جنسية دولة أخرى، أو يملك حصانة ما، أو لديه كتلة كبيرة 
تحميه، رغم علمها بفساده.. لكن كان يطاح بأسماك صغيرة، يتم تحميلها كل 
القضية، وهذه تحكم لسنة أو أثنين بالكثير، في قضية ضحاياها بالآلاف، 
وخسارتها بالمليارات، وينتهي الموضوع وينسى. 
بعد تولي الحكومة الجديدة 
السلطة، وتصاعد الغضب الشعبي، ظهرت مطالبات عديدة، خلال التظاهرات، تدعوا 
لمحاكمة السيد المالكي، بإعتباره المسؤول التنفيذي الأول، ولدورتين 
وزاريتين، وحصلت خلالهما أحداث كارثية، كسقوط ثلث العراق، وحادثة سبايكر، 
وهروب سجناء أبو غريب، وإستشراء الفساد، وتقريب الفاشلين من الأقارب، 
وغيرها من عشرات الإتهامات، مما يسوقه خصومه، وحتى بعض مريديه السابقين.
محليا
 لا تظهر رغبة حقيقية لمحاكمته، فبعض الساسة إرتبط مصيرهم به، وغيرهم صعد 
بأصواته، وآخرون يخافون مما يمكن أن يكون قد إمتلكه، من ملفات فساد قد تطيح
 بهم، وظل على مدار سنوات يهدد به، ولا يمكن أن ننسى الضغط الحزبي، الذي 
يتعرض له السيد العبادي، فكلاهما قياديان في نفس الحزب.
دوليا لا زال 
بعض اللاعبين الإقليمين، يرغب بالإحتفاظ به محميا، كورقة مفيدة في المسرح 
العراقي.. ولا ننسى أن الظرف الأمني، لا يجعل من تلك العملية التي ستثير 
ضجة كبرى، سهلة الوقوع، ناهيك عن أن الرجل لازال يملك نفوذا قويا، في 
الكثير من مفاصل الملف الأمني، بما لديه من قيادات موالية، لأسباب كثيرة.
واقع
 الاحتجاجات، أفرز شيئا أخر، فرغم أن لا مطالبة أو خطوات، رسمية أو فعلية، 
لمحاكمته، إلا أن الرجل تمت محاكمته شعبيا، وأدين بكل التهم الموجهة إليه، 
وتم سجنه سياسيا، وأنهارت شعبيته، وهو أهم سلاح كان يراهن عليه، للعودة إلى
 المشهد السياسي.
رغم أن تلك المحاكمة، كانت تخلوا من دفاع، إلا ما كان 
يرد به أتباعه ومريدوه، على صفحات التواصل، وبعض الفضائيات التي دافعت 
عنه.. ورغم أن هكذا محاكمة شعبية، قد لا تكون عادلة بمقاييس القانون، إلا 
أن ما حصل قد حصل.
من المهم أن تطوى صفحة المالكي، بكل ما فيها، بعد أن 
نستخلص منها العبر، ونتعلم من الأخطاء، التي إشترك فيها الكل، ولو بسكوتهم 
عن أخطائه.. لا كشخص فقط، وإنما كمنهج وأسلوب.
المحاكمات القانونية، لا 
تؤدي إلى الإدانة بالضرورة، فما كل ما يشاع صحيح.. لكنها تتطلب أن تكون 
المؤسسة القضائية نزيهة وعادلة.. فهل هي كذلك الأن؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: