حرب الحواسيب الجديدة .. أبل ومايكروسوفت

قطف مُصنّعو الحواسب الشخصية ثمار جهودهم التي لم تتوقّف على مدار نصف العقد السابق على الرغم من تراجع مبيعات تلك الفئة بشكل كبير على حساب فئات أُخرى أبرزها الهواتف الذكية، ففي الربع الثاني من 2018، وتحديدا في الفترة ما بين (أبريل/نيسان) و(يونيو/حزيران)، ارتفعت شحنات الحواسب على مستوى العالم بنسبة 1.4٪ تقريبا(1). وبالتزامن مع ذلك الارتفاع، كشفت كل من مايكروسوفت وآبل عن أحدث حواسبهم بشكل مُفاجئ، دون مُقدّمات ودون إقامة مؤتمرات خاصّة مثلما جرت العادة، حواسب تستهدف كل شركة فيها فئات مُختلفة.

مايكروسوفت تُخاطب الجميع

اضطرت مايكروسوفت إلى استهداف فئة دون الأُخرى خلال الأعوام المُنقضية أملا في تصحيح المسار، فهي ركّزت على تطوير حواسب محمولة بمواصفات عتادية قوية، حواسب “سيرفس برو” (Surface Pro)، بالإضافة إلى فئة جديدة كُليا من فئة الكل-في-واحد، حواسب سيرفس هاب (Surface Hub)، الموجّهة للشركات من أجل استخدامها في غرف الاجتماعات. وعلاوة على ما سبق، وجّهت حلولها أيضا لتلك الفئة، فهي قدّمت تطبيق “تيمز” (Teams) المدفوع الذي يُتيح لفرق العمل التواصل وتبادل الملفات بطريقة سهلة ومُباشرة، إضافة إلى حلول سحابية في حزمة “آجر” (Azure).

لكن وبعد تلبية مطالب تلك الفئة، حرصت مايكروسوفت في النصف الثاني من 2018 على العودة للفئة العُظمى التي وقفت خلفها دائما، فئة مُستخدمي الحواسب متوسّطة ومنخفضة المواصفات، وهذا بعدما طرحت نسخة مجانية من تطبيق “تيمز” تُتيح إنشاء مساحة للمحادثات بين 300 شخص مع توفير مساحة تخزين 2 غيغابايت للفرد الواحد، و10 غيغابايت للفريق بشكل عام. ويُمكن لأعضاء فريق العمل إجراء مُكالمات مرئية وصوتية مجانا مع إمكانية استخدام أكثر من 140 تطبيقا، دون نسيان دعم حزمة أوفيس 365 التي تتضمن برامج مثل “وورد” (Word) و”إكسل” (Excel) بحيث يُصبح التواصل وتبادل المستندات أسهل(2).

إلى هنا تنتهي مُنافسة مايكروسوفت مع تطبيق “سلاك” (Slack)، لأن خطواتها التالية كانت تستهدف فيها مُنافسة غوغل تارة، وآبل تارة أُخرى، فهي كشفت عن الإصدار الثامن من برنامج سكايب، الإصدار الذي يُتيح لـ 24 شخصا إجراء مُكالمات الفيديو بالدقّة الكاملة مع إمكانية تبادل الصور ومقاطع الفيديو بشكل آني. كما قدّمت الشركة -أخيرا- إمكانية توجيه محادثة لشخص ما عبر استخدام إشارة @ مثلما هو الحال في مُعظم برامج المحادثات الفورية(3). أما الحدث الأبرز فكان حاسبا لوحيا هجينا جديدا باسم “سيرفس غو” (Surface Go)، لتستهدف بذلك شركة آبل وحواسبها المحمولة اللوحية على غرار “ماك بوك” (Macbook) وآيباد(4).

يحمل الحاسب الجديد شاشة 10 بوصة تستجيب باللمس ويعمل بنظام ويندوز 10 إس، كما يُمكن استخدام بعض المُلحقات الخارجية مثل قلم مايكروسوفت الضوئي أو وصل لوحة مفاتيح خارجية تُباع على حدة على هيئة غطاء للحماية. داخليا، يعمل الجهاز بمعالج “بينتيوم غولد” (Pentium Gold) من شركة إنتل مع ذواكر وصول عشوائي 4 غيغابايت ومساحة تخزين 64 غيغابايت، وتلك ذواكر قابلة للزيادة حتى 8 غيغابايت للوصول العشوائي، و128 غيغابايت أو 256 غيغابايت للتخزين.

الأسعار تبدأ من 399 دولارا أميركيا، يُضاف إليها 99 دولارا للغطاء الذي يحمل لوحة المفاتيح و90 دولارا للراغبين بالحصول على القلم، ليصل سعر الحاسب اللوحي الجديد إلى 600 دولار تقريبا.

“ماك بوك برو”

على عكس مايكروسوفت، حاولت شركة آبل تحسين علاقتها مع الفئة التي تعتمد على الحواسب المحمولة في وظائف تتطلب عتادا قويا كالتصميم أو البرمجة، ومن هنا، كشفت بشكل مُفاجئ أيضا عن حواسب جديدة من فئة “ماك بوك برو” (Macbook Pro) التي حملت تغييرات داخلية، فيما انحصرت الخارجية في تغييرين بسيطين فقط(5).

بداية، حافظت آبل على سعر الحواسب الجديدة، فهي تبدأ من 1299 دولارا للحاسب بشاشة 13 بوصة و2399 دولارا للحاسب بشاشة 15 بوصة. لكنها وعلى صعيد العتاد الداخلي قامت باستخدام معالجات إنتل الجديدة، فمُستخدمو الحاسب الكبير -بشاشة 15 بوصة- سيحصلون على معالج سداسي الأنوية من فئة “كور آي 7” أو “آي 9” (Core i7/i9) بتردد يبدأ من 2.2 غيغاهيرتز، ومساحة تخزين تصل إلى 4 تيرابايت وذواكر وصول عشوائي تصل إلى 32 غيغابايت. أما الحاسب الأصغر، بشاشة 13 بوصة، فسيعمل بواسطة معالج رُباعي النواة من فئة “كور آي 5” أو “آي 7” (Core i5/i7) بتردد يبدأ من 2.3 غيغاهيرتز، مع مساحة تخزين تصل إلى 2 تيرابايت، وذواكر وصول عشوائي تبدأ من 8 غيغابايت.

وحرصت آبل على استخدام شريحة “تي 2” (T2) داخل الحواسب الجديدة بعدما استخدمتها سابقا في أجهزة “آي ماك برو” (iMac Pro)، وهي شريحة تقوم بمعالجة مجموعة من العمليات مثل قراءة بصمة الإصبع أو الاستماع لأوامر المُستخدم الصوتية طوال الوقت، فهي تنتظر نطق جملة “هاي سيري” (Hey Siri)، تماما مثلما هو الحال في الهواتف الذكية. وبقيت شاشة الجيل الجديد على حالها باستثناء خاصيّة “ترو تون” (True Tone) التي تعني ضبط درجة ألوان الشاشة على حسب الإضاءة المُحيطة.

سابقا، حملت حواسب شركة آبل مُستشعر الإضاءة الذي يقوم برفع وخفض سطوع الشاشة بناء على الضوء المُحيط. لكن الميزة الجديدة، “ترو تون”، تعتمد على مُستشعر يقوم برصد لون الإضاءة المُحيطة وهذا لضبط درجة ألوان الشاشة بحيث تتوافق مع الوسط المُحيط ولا تؤذي عيون المُستخدم.

أخيرا، وبشكل صامت، قامت آبل بتحديث لوحة المفاتيح التي تعتمد على تقنية “باترفلاي 2” (Butterfly 2)، التقنية التي تُتيح الكتابة بسرعة أكبر، إلا أن مشاكل كثيرة فيها أدّت إلى توقّفها عن الاستجابة بحسب الكثير من المُستخدمين(6). التحديث الجديد الذي أُدخل على لوحة المفاتيح بسيط ويقتصر على طبقة صغيرة من السيليكون تقوم بمنع دخول الغُبار والأوساخ والسوائل موضوعة بين الأزرار وبين المُحرّك الصغير أسفله، وبالتالي أصبحت اللوحة أقل إصدارا للضجيج مع الحفاظ على نفس الجودة والسرعة في الكتابة على حد تعبير الشركة والمُستخدمين أيضا.

لا تقتصر مُفاجآت مايكروسوفت وآبل على المُنتجات التي كشفت عنها فقط، فهي تتضمّن رسائل خفيّة تُظهر رغبة مايكروسوفت في الانتشار بشكل أكبر، وفي إعادة نظام ويندوز إلى مكانته الطبيعية مع تطوير أجهزتها الخاصّة بمواصفات عتادية مُختلفة. أما آبل، ولأنها لم تنتظر حتى مؤتمر سبتمبر/أيلول للكشف عن الحواسب الجديدة، فهذا يعني أن الكشف عن هواتف آيفون الجديدة قد يتضمّن كذلك حديثا مُطوّلا عن أجهزة أُخرى، في مُقدّمتها الجيل الجديد من حواسب آيباد التي ستحمل شاشة تمتد على كامل الوجه الأمامي مع تقنية التعرّف على الوجه(7).

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: