تفاصيل مقابلة ابن سلمان المثيرة عن “إسرائيل” وإيران والمنطقة

نشرت مجلة “ذا أتلانتك” مقابلة واسعة النطاق، أجراها المحرر جيفري غولدبيرغ مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يزور الولايات المتحدة هذه الأيام، حيث واصل فيها هجماته على المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، واعترف بحق الشعب اليهودي بأن تكون له أرضه.

 في بداية المقابلة، التي ترجمتها “عربي21″، قائلاً إن “الأمير محمد بن سلمان عادى الأعداء الحقيقيين من تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة، والحوثيين في اليمن، والقيادة الدينية والعسكرية في إيران كلها، وزيادة على هذا فإنه صنع أعداء من أبناء عائلته الحاكمة، الذين لا تهمهم إلا مصلحتهم، ويرغبون في اختفائه، أو على الأقل رؤيته معتقلا في فندق ريتز كارلتون في الرياض، حيث اعتقل عددا من أعدائه وأبناء عمومته خلال حملة (مكافحة الفساد) في المملكة”.

وأضاف غولدبيرغ وهو صهيوني يميني معروف أن السعوديين كما كثير من القادة العرب قد تعبوا من الفلسطينين، مضيفاً أن “الأمير المحمي جداً ليس قلقاً، بل كان مرحاً لدرجة الحماسة عندما التقيت به في سكن شقيقه الأمير خالد، سفير السعودية في واشنطن، وبدا الأمير محمد راغباً في تقديم آرائه المتناقضة والمثيرة للجدل في عدد من القضايا، منها المتعلقة بالمرأة، حيث بدا متشككا في القانون الذي يطلب مرافقة محرم المرأة السعودية عندما تسافر، وقال عن إيران إن المرشد الأعلى آية الله خامنئي هو أسوأ من هتلر، فيما اعترف بحق “إسرائيل” بدولة إلى جانب دولة فلسطينية، ولم يعترف أي زعيم عربي بمثل هذا الحق”.

ويعلق غولدبيرغ قائلاً إن “ابن سلمان يقوم (بحج طويل) في مفاصل القوة الأمريكية، وهو نوع مختلف من القيادة السعودية، فوالده البالغ من العمر (82 عاماً) ليس عاجزاً بالكامل، لكن يبدو أن الأمير محمد هو الذي يدير البلاد فعلياً، ولو صدقنا الكثير من أنصاره ومن يدعمونه في وول ستريت والبيت الأبيض مثل جارد كوشنر، فإن الأمير في عجلة من أمره ليتخلص من النظام التقليدي في المملكة”

ويجد الكاتب أن من الواضح أن زيارة الأمير محمد هي رحلة تصيد فرص استثمار، وتسويق لرؤيته 2030، التي يريد من خلالها تحديث اقتصاد بلاده، وإبعاده عن عصر النفط.

ويشير غولدبيرغ إلى أنه ركز في حديثه معه على عدد من التحديات التي تواجهها بلاده، مثل الحرب الباردة مع إيران، والتدخل العسكري “الوحشي أحيانا” في اليمن، ودور بلاده سابقاً في دعم المتطرفين الإسلاميين، الذين يشجبهم الآن، والعلاقة مع “إسرائيل” والفلسطينيين، ووضع المرأة، لافتاً إلى أنه لم يسأله عن الفساد؛ نظراً لصعوبة تعريف فكرة الفساد في بلد يحمل اسم عائلته الحاكمة.

ويستدرك الكاتب قائلاً إنه “من الملاحظ أنه اشترى يختاً قيمته نصف مليار دولار، وعندما سألته نورا أودنال من محطة (سي بي أس) عن هذه المشتريات، فإنه رد قائلاً إنه يريد الحفاظ على حياته الخاصة لنفسه، و(لا أريد التركيز عليها، وبالنسبة لنفقاتي الخاصة فأنا رجل غني ولست فقيرا، وأنا لست غاندي أو مانديلا)”.

ويلفت غولدبيرغ إلى أن “الأمير محمد تجنب في المقابلة الإجابة على الأسئلة التي لم تعجبه، وذكرني بملك الأردن الملك عبدالله الثاني، فهما يمثلان جيلاً من الملوك المحبطين غير القادرين على عمل مهم، ومقيدان بالسياسة القبلية، ويخافان من الشيعة والتطرف السني، وما هو مختلف هو أن السعودية هي مركز الشرق الأوسط، ولو صدق ابن سلمان في ما يريد عمله لتغيرت المنطقة”.

وتفيد المجلة بأن الأمير محمد بن سلمان قسّم الشرق الأوسط إلى معسكرين؛ “مثلث الشر”، الذي يضم إيران والإخوان المسلمين والجماعات السنية المتطرفة، و”معسكر الاعتدال”، المكون من دول تنظر لنفسها على أنها معتدلة، وهي الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة وعُمان، حيث وصف في هذا السياق آية الله علي خامنئي بالقول إنه “يجعل هتلر يبدو جيداً، فلم يحاول هتلر عمل ما يريد المرشد الأعلى عمله، فحاول هتلر غزو أوروبا، أما المرشد الأعلى فيريد غزو العالم”.

وينوه الكاتب إلى أن واحداً من أعضاء الحلقة السرية لتحالف الأمير محمد بن سلمان، هو “إسرائيل”، وهي البلد التي لم يتفوه الأمير بكلمة سوء عنها، “وفي الحقيقة عندما سألته إن كان لليهود حق في دولة قومية، على جزء من أرض أجدادهم، فإنه قال: (أعتقد أن كل شعب، في أي مكان، له الحق في العيش على أرضه بسلام، وأعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لديهما الحق في العيش على أرضهما)”.

ويعلق المفاوض الأمريكي السابق دينس روس، قائلاً إن القادة العرب في السابق قبلوا بحقيقة وجود “إسرائيل”، لكنهم لم يعترفوا “بحق” على أرض الأجداد اليهود، الذي ظل خطاً أحمر لم يتجاوزه أي زعيم حتى الآن.

ويقول غولدبيرغ إن “اللقاء مع الأمير جرى قبل أحداث غزة الأخيرة، وأعتقد أن الأمير لم يكن ليعدل آراءه في ضوء الأحداث، فالسعوديون مثل بقية القادة العرب تعبوا من الفلسطينيين”.

ويذكر الكاتب أن اللقاء جرى في غرفة المعيشة في بيت الأمير خالد بن سلمان، وتحت صورة للملك عبد العزيز أثناء لقائه مع الرئيس فرانكلين روزفلت عام 1945، وحضر الأمير خالد اللقاء، وكذلك عدد من مستشاري ولي العهد، الذين بدوا قلقين عندما كان ينحرف عن النص المعد له، خاصة فيما يتعلق بقانون الولاية، الذي يحرم على المرأة السفر دون إذن وليها، حيث يقول ابن سلمان: “قبل عام 1979 كانت هناك ولاية اجتماعية، ولم تكن هناك قوانين ولاية في السعودية”، في إشارة للعام الذي احتل فيه المتشددون الحرم المكي، وحدثت فيه الثورة الإسلامية في إيران، ويضيف: “لا علاقة لها بأيام النبي محمد، وفي سنوات الستينيات من القرن الماضي كانت المرأة تسافر دون محرم، وهي أمور موجودة الآن، ونريد التخلص منها بطريقة لا تؤثر على العائلات أو الثقافة”.

وتختم “ذا أتلانتك” تلخيصها للمقابلة بالإشارة إلى أن ابن سلمان كان حذراً في الأمور المتعلقة بحقوق الإنسان والانفتاح.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: