تصفيات كروية ودموية

تصفية

أخيراً تأهل منتخب عربي لتصفيات كأس العالم لكرة القدم في البرازيل 2014، وبيّضت الجزائر وجه العرب الأسود كرويا.

قد نجد مبرر لتراجع معظم الدول العربية في المجال الرياضي نظرا لانشغالهم في تصفيات بعضهم لبعض في سوريا وليبيا ومصر والعراق، بينما تتفرغ (إسرائيل) لتصفية حساباتها مع غزة.

بالمناسبة استضافة البرازيل لتصفيات كأس العالم ليس لأنهم رواد في لعبة كرة القدم، بل لأن البرازيل الآن سابع قوة اقتصادية في العالم‏،‏ بعد أن كانت دولة على وشك الإفلاس‏،‏ وهي معجزة لم تتحقق في يوم وليلة‏، بل كانت ثمرة لإصلاح اقتصادي استمر 11 عاما، وذلك من خلال الدور الذي قام به الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا، الذي وصفه باراك أوباما بأنه “أوسع رؤساء العالم شعبية على وجه الأرض!”، ورغم ذلك حين طالبه الشعب بإجراء تعديل على الدستور حتى يتسنّى له تجديد ولاية أخرى، رفض دا سيلفا الأمر رفضاً قاطعاً لكي لا تتكرّر تجربة العسكريّين والحكم الديكتاتوري.

في كرة القدم يتراوح ترتيب المنتخبات العربية عالميا ما بين المركز الـ 38 الذي تحتله الجزائر بينما تحتل موريتانيا المركز 201، وليس بعيدا عن كرة القدم يبدو ترتيب الدول العرب اقتصاديا أو في مجال التنمية البشرية مشابها، حيث يشير مؤشر التنمية البشرية لسنة 2010 ان ترتيب العرب عالميا ما بين المركز 32 وتحتله الامارات العربية المتحدة والمركز 152 وتتربع عليه السودان.

يعني العرب لم يخزوا العين، وينالوا ترتيب ضمن العشر الاوائل، او حتى العشرين في اللعب او غيرها.

لكن قد يعترض عربي، “نقحت عليه عروبته” ويقول: “أنت تبالغ، لابد ان يكون للعرب تقدم وتفوق في مجالات اخرى”، وهنا أجيب: ربما، وقد أجريت بحثا حول ذلك فقد وجدت ان العرب يتفوقون على (الإسرائيليين) في امتلاك القنوات الإباحية، حيث ذكرت صحيفة “ترين” الفنية الاسكتلندية ان الفضاء التلفزيوني للقنوات الإباحية ومواقع الـ”بورنو” في الإنترنت تعد مجالا مغريا لعدد من الأثرياء العرب الذين يستثمرون في هذا المجال ما يزيد عن 460 مليون يورو، من خلال امتلاكهم لـ 320 قناة فضائية للكبار فقط على الأقمار الأوروبية، وأضافت الصحيفة أن أثرياء العرب أصبحوا يشكلون منافسا قويا لرجال أعمال (إسرائيليين) لا يمتلكون أكثر 30 قناة إباحية، وفي أي حال من الأحوال يبدو أن المستفيد من هذه المنافسة هو الشباب العربي إذ أنه حتى القنوات المملوكة لرجال أعمال (إسرائيليين) موجهة في أغلبها إلى العالم العربي.

كما ان العرب يتفوقون على الأوروبيين في انتشار الهواتف الذكية قريباً، بحسب دراسة من موقع “كاناليس”، تتوقع أن يزداد استخدام العرب -الشرق الأوسط ومنطقة الخليج- خلال السنوات الخمسة المُقبلة إلى %20.5 مقارنة بنسبة %17.5 فقط في أوروبا الغربية.

طبعا كنا نتمنى أن تشير احصائية أخرى إلى أن العرب يتفوقون على الأوروبيين في “تصنيع” الهواتف الذكية.. وليس مجرد استخدامها.

حالنا العرب في تقدمه وتراجعه تلخصه أبيات للشاعر مظفر النواب يقول فيها:

في الوطنِ العربيِّ ترى أنهارَ النّفطِ تسيلْ

لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ

والدّمُ أيضاً

مثلَ الأنهارِ تراهُ يسيلْ

لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ

والدّمعُ

وأشياءٌ أخرى

من كلِّ مكانٍ في الوطنِ العربيِّ تسيلْ

لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ

فلكلِّ زمانٍ تجّارٌ

والسّوقُ لها لغةٌ وأصولْ

النّملةُ قطعتْ رأسَ الفيلْ

والبّقةُ شربتْ نهرَ النيل

والجّبلُ تمخّضَ.. أنجبَ فأراً

والفأرُ توّحشَّ يوماً.. وافترسَ الغولْ

والذّئبُ يغنّي يا ليلي.. يا عيني

والحرباءُ تقولْ بلباقةِ سيّدةٍ تتسوّقُ في باريسَ:

“تري جانتيلْ” معقولٌ..؟

ما تعريفُ المُمكنِ والمُتصوّرِ والمعقولْ؟

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: