أسرار نجاح النظام السياسي الاسرائيلي

بقلم الباحثة أ . غادة عايش خضر

 

إسرائيل تستدعي القوة الناعمة وسلاح المصالح
البلد  الوحيد  المحتل  في الشرق الأوسط  منذ عام  1948 التي تحتوي على 
شعبين ، ونظامين ، وثلاث حكومات  ، ومنها  نظام  من أقوى النظم  على مستوى 
 الشرق الأوسط  نظام  الاحتلال .
 
فلسطين  ضاعت  عندما ضاع  المفكرون وفقد  المثقفون  وتبعثرت  الأنتلجيسيا  الفلسطينية  في بلاد  العرب عام 1948
 
أعوام
 مضت  ، وشعب ،تشتت، ودولة نشأت  وترعرعت  في بلدنا  ، ووضعت  نظام  سياسي 
من أرقى  الأنظمة السياسية  في العالم  التي تجاوزت  فيه حدود  المعقول
 
الكثير
 يتساءل  لماذا  النظام السياسي الاسرائيلي ما زال  صامدا حتى الان  في ظل 
سقوط  العديد من الأنظمة  السياسية  في البلاد العربية ؟
 
سؤال يطرح نفسه  ما الفرق بين  النظام  في اسرائيل  والدول العربية  أو في فلسطين ( الضفة و غزة )؟
 
ما هي المشاكل والعقبات التي واجهت هذا النظام؟ وكيف  تغلب عليها ؟
 
ما هي المعايير  والمقاييس الواجب اتباعها  لقياس  مدى نجاح  هذا النظام ؟
 
ما هي أسرار  نجاح  النظام السياسي الاسرائيلي؟
 
اعتقد
  ان دراسة  النظام السياسي الاسرائيلي  من أهم الدراسات  التي على الشباب 
والمثقفين  دراستها  وقراءتها  والتمكن  فيها ، للمساعدة  في فهم  الصورة 
الاسرائيلية  ، ولتكوين  رؤية  مستقبلية  فلسطينية  لدى شبابنا . فهي قضية 
مهمة  لربما  نستنبط ونستنتج ايجابيات  هذا النظام ومحاولة التعلم منها 
لنغير ما يمكن تغييره في نظامنا الحالي .
 
بعد عشرات السنين  من 
سياسة التجهيل  والتظليل  التي مر بها شعبنا  ، والأحداث  التي لم يستطع 
تفسيرها ، والمستقبل التي ضاعت  معالمه في غياهب  سياسة  التجهيل التي 
صنعتها القيادات الفلسطينية  ، أو التي تعمد الاحتلال  في اتباع تلك 
السياسة ، لتجهيل ما يمكن تجهيله من شبابنا . ها  نحن  اليوم نقرأ عن نظام 
 نشأ ونجح ، وعلينا معرفة الأسس التي قام عليها  هذا النظام و وما هي 
أهدافه ؟نظام  مضى على انشائه 67 عاما  . هل حاولت  القيادات الفلسطينية  
دراسة  النظام  السياسي الاسرائيلي لاستنباط  مميزاته  وإيجابياته   ومدى  
فعاليته  وأسباب  استمراره ؟ واخذ ما يلزم من هذا النظام ومحاولة زرعها في 
النظام السياسي الفلسطيني ؟هل  حاول المثقفون  السياسيون  ربط الاحداث التي
 تمر بها  الحالة السياسية  الفلسطينية  وربطها  بالنظام السياسي 
الاسرائيلي؟ هل حقا  عرفنا وادركنا  نقاط الضعف والقوة  في نظام العدو  
لدراستها والاستفادة والتعلم منها  ؟ليس  خطأ ان ندرس عدونا  ، الخطأ أن 
نبقى  على ما نحن فيه  اليوم  . الخطأ  أن لا نبحث عن اليه  الحل  لكل  
المشاكل  التي نمر بها ،  وأخص بالذكر الحالة السياسية والاجتماعية 
والاقتصادية  التي نمر بها حاليا  في الضفة وغزة .احاول من خلال هذا المقال
  زرع القراءة في نفوس  شبابنا لصنع حالة من  التغيير وعلينا  أن نشعر 
دائما بالتفاؤل . نحن  الشباب  الفلسطيني  إن فكر وتأمل صنع ونفذ  . 
اسرائيل  أعلنت في 15/مايو/ 1948 قيام دولة اسرائيل على ارض فلسطين  
الحبيبة  وسبق الاعلان  وجود  المؤسسات العسكرية والاقتصادية ، فكانت  دولة
 ذات  مؤسسات  الى أن  أعلن قيامها  أي بمعنى  تفكير  تبعه  تنفيذ انجاز 
يسبقه  ارادة  اذن هي الصهيونية  العملية  التي أثبتت جدارتها في البداية  
بعيداً عن الصهيونية  السياسية . لو نظرنا الى  مميزات  النظام السياسي  في
 أي دولة  في العالم  لو جدنا  الاتي : ـ
 
أولاً :  امتلاك  النظام 
 السياسي  سلطة عليا  في المجتمع  ،  ومن ثم تكون  قوانينه  وأنظمته  
وقراراته  ملزمة  للكافة  ،  وهذا  ما اتبعه  النظام السياسي الإسرائيلي  
فقرارته  ملزمة للجميع  من الرئيس  الى أصغرجندي بالجيش وأصغر فرد في 
المجتمع  .
 
ثانياً : تحكم علاقات  عناصر النظام  السياسي قواعد 
قانونية  سياسية ، ومن ثم  فهو يتمتع  بإستقلال ذات  نسب أكثر من أي نظام  
فرعي أخر في أنظمة المجتمع .
 
ثالثاً : يكون تأثير النظام  السياسي  في المجتمع اكثر من أي  نظام  فرعي أخر وهذا  ما حدث فعلا في اسرائيل
 
رابعا
 : يتفاعل  النظام السياسي  مع النظم  الفرعية  الأخرى الاقتصادية  
والاجتماعية  والثقافية  كونها  البيئة  التي يتحرك  فيها  وعلى اساسها ، 
لو نظرنا  الى مميزات  أي نظام  سياسي  سنجد جميعها تنطبق على النظام 
السياسي الإسرائيلي .
 
وظائف النظام السياسي  بشكل عام
 
اولا
  : تحديد  أهداف المجتمع  والدولة  والتي تتركز  حول الرفاهية  والأمن  ، 
وتركزت  أهداف  المجتمع   والدولة  في اسرائيل  حول هدف واحد ألا وهو بناء 
دولة اسرائيل  من  النهر الى  النهر  وحفظ الأمن .
 
ثانيا : تعبئة 
طاقات  المجتمع  وضمان  مشاركة  أبنائه  في تحقيق  الأمن والرفاهية  ( خدمة
 الاحتياط في الجيش الإسرائيلي ، وخدمة الجدناع  ، وخدمة الناحال ).
 
ثالثا
  : دمج  العناصر التي يتألف منها  المجتمع  أو توحيدها  لتعزيز عناصر 
القوة الدولة  ثم ضمان  مصالحها  وتحقيق  أهدافها  . وهذا  ينطبق فعلا على 
المؤسسة العسكرية التي يندمج الجميع فيها  فهي عملت على توحيد عناصر 
المجتمع .
 
رابعا :  المطابقة  بين الحياة السياسية  التي  ممارسة 
مع القواعد  القانونية  و السياسية  الرسمية أي  اضفاء المشروعية  على 
العملية  السياسية  وثم  النظام السياسي نفسه . مثال : الصهيونية  هي التي 
 صاغت  النظام السياسي  الاسرائيلي  . فالصهيونية هي  أساس دولة اسرائيل  
والنظام  السياسي  الاسرائيلي  انتاج  الصهاينة  الاوائل  الذين  أسسوا  
اسرائيل  وانشاؤها  وأضفوا  على النظام  السياسي المشروعية  ووضعوا 
القوانين  التي تتيح  للنظام  السياسي  الحرية  والنجاح  والاستمرار .
 
خامسا
 :  تحقيق العدالة والمساواة  بين المواطنين  فالجميع  أمام القانون  سواء.
 لو تمعنا  في مميزات أى نظام  سياسي في العالم  ووظائفه  سنجد  اسرائيل  
نجحت  في تطبيق  بنود  كل مميزات النظام ووظائفه ، ولنعود مرة اُخرى  لشرح 
 أسرار  نجاح  النظام السياسي  الاسرائيلي  حسب وجهة نظري الشخصية.
 
 ـ لا يوجد  لهذا الكيان  دستور رسمي مكتوب  وذلك  لتجنب  الخلاف  مع بعضهم
  البعض  أي ما بين  العلمانيين والمتدينين  وأيضا  لتجنب  تحديد  حدود 
الدولة  فهم لا يريدون رسم حدود ، نظرا ًلأطماعهم  التوسعية المستقبلية  
،وهذا  يؤلمني  أكثر أن عدونا  يبتعد كل البعد  عن أي  سبب  سيؤدي الى  
نشوء  خلافات  ويؤجج الصراعات  عكس مانحن  فيه اليوم  منذ أعوام  الان (  
ضفة غزة ، فتح حماس)
 
أعجبني أن  السلطات  التنفيذية  تتمركز  في يد
 رئيس الوزراء  أما منصب  رئيس الدولة  فهو منصب رمزي  لا يملك سوى  
صلاحيات  شكلية  .  ولهذا السبب كُتب النجاح  لهذا النظام  الا وهو عدم 
الإستفراد  بالقرار السياسي. مؤلم حقا أن نرى ما نفتقده نحن يوجد لدى 
الكيان .
 
ـ أيضا  في اسرائيل  مجلس تشريعي   واحد  منتخب  يطلقون 
عليه  الكنيست  ، ويمتلك  الكنيست  صلاحيات  تشريعية واسعة  الى جانب  وجود
  سلطات  رقابة  قوية   على أداء الحكومة  مما يوحي  أن للكنيست  أهمية  
كبيرة   الى جانب  اهمية الرقابة  القوية   على أداء الحكومة  ، وهذا سر من
 اسرار  النجاح  فللرقابة دور  كبير لكبح  جماح  الفساد  بالمؤسسات على 
اختلاف أنواعها .
 
ـ أما فيما يتعلق  بالسلطة القضائية  في اسرائيل 
 فهي تتمتع  بالاستقلال  التام  بموجب نص القانون الخاص بها  . وتتمتع 
بالاحترام  العام  ،  لأنها  تمثل  الٌإجماع السياسي  بعيداً عن الصراعات 
الحزبية  عكس ما يدور في كواليس  الأنظمة  الأخرى  ( القضاء المسيس )أي 
بمعنى استقلال  القضاء هو أيضا  سبب من  أسباب النجاح .
 
ـ أيضا  
هناك أسباب  عديدة  ومتنوعة   أدت الى نجاح  النظام السياسي الإسرائيلي  
على مدى 67 عاماً منها  الرئيس  يأتي من بين  صفوف  الحزب  الذى  يحوز  على
 أكثر  المقاعد  في الكنيست  اذن فالرئيس نال الرضا  من الشعب مسبقا  .
 
ـ
 بالنسبة للمسؤولية  أو التدرج فيها  فعلينا  وضع خطاً تحت هذا المصطلح  
للأهمية  في اسرائيل  ، تكون الحكومة  مسؤولة  أمام الكنيست ، والوزير 
مسئول امام  رئيس الحكومة  عن المهام  الواقعة  ضمن نطاق اختصاصه  هذا يعد 
سر من أسرار النجاح  .كل مسئول  عليه ألا يتجاوز مسؤوله  الاعلى  منه درجة 
في الهرم الوظيفي حسب القانون  مثلا  لا يستطيع  الوزير  أن  يتجاوز رئيس 
الحكومة  ويعرض  مهامه  على الكنيست  هذا لا يحدث في اسرائيل .
 
كما
 أنه الحكومة  تعتبر الحكومة  وكامل هيئاتها  القائد الأعلى للجيش،  وذلك  
حتى  لا يتفرد  وزير الدفاع  بالجيش والقرارات  العسكرية ،وحتى يدرك  الجيش
  أنه  لا يتبع وزير بعينه بل حكومة  كاملة  . ويحق  للحكومة  تعين وإقالة 
 قيادات  الأركان و رؤساء القوى  والأجهزة  الأمنية  كما أنها مخولة 
بمناقشة القضايا  الأمنية .
 
ـ  ايضا تعدد  مصادر النظام السياسي  
الاسرائيلي فهو مأخوذ من عدة مصادر ( عثمانية  ـ بريطانية ـ صهيونية 
ـيهودية  ) ليستجيب  لإحتياجات  شعب متعدد القوميات والأعراف  والثقافات  
والجنسيات  وهذا التنوع  في المصادر  سر من أسرار النجاح .
 
ـ 
النظام السياسي للمنظمة الصهيونية العالمية  قد ترك  بصماته  على النظام 
السياسي  لإسرائيل  أي بمعنى نجاح  المنظمة  الصهيونية  ونجاح نظامها  أثر 
على النظام  السياسي الإسرائيلي وجعله أكثر  نجاحا  .
 
ـ ديموقراطية عالية  التمثيل  بما تنطوي  عليه  من نظام انتخابي ديمقراطي ولكن  للإسرائيليين  فقط دون غيرهم .
 
ـ
  الرئيس في اسرائيل لا يحق له مغادرة البلاد  دون  اذن  الحكومة  أيضا لا 
يحق له حل الكنيست  أو اقالة   الحكومة ، ولا يحق  له الاعتراض على 
التشريعات  التي يصدرها  الكنيست وكل ذلك  يعني عدم  التفرد  بالقرارات  ، 
بل القرار يكون نتاجاً تفكيرا
 
جماعياً ، كل هذا التقييد للرئيس يمنعه من استغلال نفوذه  وسلطته ..... تفكير استراتيجي حقا.
 
ـ رئيس الوزراء  يتمتع بمكانة  تفوق ما يتمتع به رؤساء الحكومات  في الدول الاخرى .
 
ـ
 قلة من الوزراء  تشارك في صنع القرار ويسمون وزراء الصفوة  أي المجلس 
الوزاري المصغر  وهم في الغالب  وزراء الدفاع  والمالية والخارجية إضافة 
الى ذلك رئيس الوزراء وهم من يأخذون  القرارات  المصيرية  والمهمة والصعبة 
والتاريخية لإسرائيل .
 
ـ يوجد  في الحكومة  العديد  من الوزراء بلا حقائب  لإرضاء الأحزاب  الصغيرة ، ومنع حدوث اشكاليات من قبل الأحزاب الصغيرة .
 
ـ 
 
ـ
 عدم  وضع دستور للكيان الصهيوني اكثر ملائمة للقادة الصهاينة  اذ يتيح لهم
  استصدار ما يناسبهم من قرارات   وتكييف القوانين  باستمرار  حسب حاجاتهم 
 وحاجات  الكيان  بواسطة الكنيست  ، الذي يتمتعون فيه بالأغلبية  ، 
وبالتالي يتفادون  المشاكل التي تتعلق  بهوية الدولة  والانقسامات الداخلية
  .
 
أما البعد  عن أسباب تؤدي الى  انشقاقات  وانقسامات  وتصدعات  
تؤجج لصراعات  داخل المجتمع الاسرائيلي فهو مجتمع بحاجه  لصهره في بوتقة 
واحدة  ، وهي بحاجه  الى الاستقرار  والهدوء  أكثر من  التخبط بين طوائف 
المجتمع  ،  وللخروج من هذا  المأزق عملت القيادة  الاسرائيلية   على اصدار
  قوانين  أساسية  هي في قوة  الدستور  ، لتعالج  وتنظم  كثير من الامور في
 الدولة  دون التعرض للنقاط  الخلافية  التي تصنع تصادما ً بمعنى  أن  
اسرائيل  استطاعت  ابتكار الحلول  للخروج من أزمتها  .
 
وبذلك  
استطاعت  اسرائيل  أن  تحتوي  المتدينين  الى جانبها  ، فرغم  اعلان  
الحركة  الصهيونية  أنها حركة علمانية  ورغم  أن مؤسسات  الحكم  في اسرائيل
  تدعي أنها  تفصل بين الدين والدولة  ، وعلى الرغم  أن الدولة  العلمانيين
  يشكلون  70 % من مجمل   المستوطنين  في الكيان  الا  أن الدولة  أملت على
 هؤلاء الكثير من الحياة الدينية  ، مثل فرض حرمة يوم السبت على مؤسسات 
الدولة
 
والمرافق الخاصة  في الدولة  ، وفرض  تناول  الطعام  المعد 
حسب الشريعة  اليهودية  في جميع  مؤسسات الدولة  ، ولا تعترف الا بالزواج  
الذى يتم عقده  في المحاكم الدينية  ، فضلا عن منح هذه المحاكم صلاحيات 
واسعة  في مجال البث  في القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية  هذا ان دل  
على أن اسرائيل  دولة  للعلمانيين والمتدينين  واستطاعت أن تكسب  الى 
جانبها شريحة مهمة   في المجتمع المتدينون  واستغلالهم استغلال جيد  يصب في
 مصلحة اسرائيل .
 
ـ من مزايا  هذا النظام  انه سن  قوانين  أجمعت 
عليها جميع  الاحزاب ، مثل قانون العودة   الذى يمنح  كل يهودي الحق في 
استيطان ارض فلسطين  ، ويصبح اسرائيليا  في يوم  قدومه  الى فلسطين  أو حتى
 بمجرد  ان يعلن  رغبته في ذلك  ، وبذلك تقضى اسرائيل على حق العودة  
للاجئين  الفلسطينيين  ،  واسرائيل شرعت القوانين التي يجمع عليها الجميع 
.بالإضافة الى ذلك  هذه القوانين  تمنح  الطمأنينة    للإسرائيليين  وتسهيل
 عملية دخول اليهود لإسرائيل والاستيطان فيها . وهى  بمثابة  اساليب  رائعة
  لجلب  يهود  العالم  الى اسرائيل  هذه القوانين  والتشريعات  اثبتت مدى  
جدارتها  وفعاليتها على المدى البعيد .في نفس الوقت التي قيادتنا  
ومسؤولينا يتلذذون  بإصدار القرارات التي عملت على تهجير الشباب الفلسطيني 
الى الخارج.
 
الاحزاب  الاسرائيلية  حينما تتفق على هدف قومي وسياسي
 واحد  ( منع اللاجئين الفلسطينيين من العودة )  اذن اوجد النظام عامل  
مشترك  وموحد  لمعظم  الاحزاب في اسرائيل  .
 
منذ  عام 1958 حتى سنة
  2003 حاولت اسرائيل  جاهدة  اصدار  11 قانون أساس يتناول مسائل متعلقة  
بنظام الحكم والسياسات  الاجتماعية  والاقتصادية  والحقوق والحريات  التي 
تصب في صالح  الدولة والشعب  نقيض ما يحدث عندنا القوانين تصب في صالح 
الدولة لا  الشعب .اخيرا ً لا بد  ان نذكر عندما أعلن  قيام دولة اسرائيل  
في مساء يوم  14 /مايو 1948  تمكنت  قوات  الصهاينة  من احتلال  78%  من  
مساحة فلسطين  الكلية  .
 
حيث كان الاعلان  في حقيقته  اعلانا  ً عن
 كيان قائما فعلا  ، فجميع مؤسساته  السياسية  والعسكرية  والاقتصادية  
والامنية  كانت  موجودة  منذ زمن  الانتداب البريطاني  لفلسطين  . أي  
النظام السياسي  الاسرائيلي تبلور  قبل  قيام  دولة  اسرائيل فمنذ أن بدأت 
 المنظمة  الصهيونية  بإنشاء  مؤسساتها  في فلسطين  . كانت   هذه المؤسسات 
عبارة  عن حكومة  مصغرة   فأنشئوا الوكالة  اليهودية التي كانت تمثل 
القيادة  للمشروع  الصهيوني  والمجلس القومي يمثل  مجلس الشورى  والعصابات 
 الصهيونية  الهاجاناه  وشتيرن  والارجون  هي الجيش كما ضمت دوائر اقتصادية
  مثل الصندوق القومي ، والهستدروت  ودائرة  الهجرة وغيرها  ،  وأصبحت  
فيما بعد هي المرتكز  الذى  اعتمد عليه اليهود وعند اقامة  الدولة  أصبح 
وايزمن  رئيس المنظمة رئيس الدولة  ،واصبح بن غوريون  رئيس الوكالة 
اليهودية  رئيس الوزراء  والعصابات الصهيونية  أصبحت  جيش الدولة  .
 
من المعيب  ان أمدح نظام المحتل  لكن الرسول  دعانا  الى تعلم لغة  العدو  فقال صلى الله علية وسلم " من تعلم لغة قوم أمن مكرهم "
 
الرسول دعانا لمعرفة  وتعلم لغة الاعداء لهدف معين  ، كي  نفهم ونعى  كيف يفكر عدونا لنستعد لمواجهته سياسيا وعسكريا وغير ذلك .
 
اريد
 أن  أنبه ابناء شعبي عليكم  دراسة  النظام  السياسي  الاسرائيلي ودراسة 
اسراره  ومعرفة  مكنونات  هذا النظام لنعي كيف التعامل معه ، وتعلم 
الايجابيات .
 
اسرائيل  حاولت  جاهدة  كل البعد عن الاسباب التي 
تؤجج الصراع وارادت أن تستمد قوتها من نظامها . علينا بصدق وبصراحة أن 
يتعلم الجيل الجديد  كيف الحلم يصبح حقيقة حتى لو طالت مدة تحقيقه وكيف 
الارادة  تصنع المعجزات  ، اسرائيل قامت  على أيدى شبابها ، فالشباب  عماد 
 المجتمع فعلينا استغلال كل طاقاتنا ولازال  في الزمن برهه، لتحقيق ما نريد
  ولنعرف ما نريد ونصنع ما نريد . للأسف  اسرائيل إقتبست من ديننا  ما 
يلزمها  . علينا  تعلم كيف  أن نبني  استراتيجية وطنية  للاستعداد والتحضير
 لبناء شعب فلسطيني  ونظام سياسي فلسطيني بنفس القوة   التي يتمتع بها  
نظام العدو علينا  الاستعداد  والتحضير ولغد امنية اذا  الإرادة وجدت صنعت 
 المعجزات  وجود  الارادة بجانب الهدف ثم العمل تلقائيا سنصل حتما  لنتيجة 
ايجابية ، أعزاءي  الشباب والشابات فلسطين تبتسم دوما لغد  وبعد غد لمستقبل
 مشرق يتوج بسواعد أبنائها  أعزاءي  الشباب وفقكم الله  لنصره  قضية فلسطين
   والنهوض بها .. ..

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: